منتديات فرجيوة للتواصل والاشهار
اهلا وسهلا بكم

الاردن/عمان لقصة النسوية القصيرة في سلطنة عمان (3ـ3)

اذهب الى الأسفل

الاردن/عمان لقصة النسوية القصيرة في سلطنة عمان (3ـ3)

مُساهمة من طرف المديرالعام في السبت فبراير 04, 2012 6:05 pm

تنحصر أشكال علاقة المرأة الكاتبة/ البطلة/ الساردة/ الراوية مع الرجل في عدد من الأنماط التي بنتها القاصات الثلاث مع الآخر، وهي أنماط تتشابه إلى حد كبير حتى تكاد تنحصر في مجموعها في الآتي:
- صورة الرجل الند: التي تتجسد أنصع أشكالها في قصة «رهانات غير مأمونة تفتح للفضيحة عيونا» من مجموعة هدى حمد «نميمة مالحة»، تقول بطلة القصة وساردتها: «أذكر أنه قال لي ذات مرة إن الفتيات يبكين كثيرا حين تتسخ ملابسهن .. إنهن لا يشبهننا. أنا أشبهك يا (راشد) لن أبكي رغم أن أمي ستوبخني كثيرا.. سأبكي فقط لو خسرت رهاني معك...»(10) وقد دفعت بها الرغبة في أن تكون ندا للرجل إلى أن تلغي أنوثتها، حتى لا تخسر لحظة المساواة به والإحساس بالندية معه، فنقرؤها تقول: «اتفقت أنا وهي على أن نكون مثل (راشد) و(علي) و(ناصر) لا فرق.. سنلعب كرة القدم.. سنركض.. سنمشي بساقين مفتوحتين.. اتفقت وهي على أن نجز شعرنا خفية بالمقص الذي يجز به جدها صوف الخراف، وأن نهجر الدمى، وننام على الشاطئ وقت الظهيرة لنغدو داكنتين مثلهم.. لن يتفوق علينا (راشد) سنكسب الرهان»(11)، وإلى جانب هذا الحرص على عدم تفوق الرجل، ثمت إمعان في الاتجاه نحو أقصى ما يمكن من تحقيق الندية الحلم، تساويه بالقدر نفسه محاولات طمس كل ما يمت للنساء بصلة، تقول: «اتفقنا على ألا نحمل كالنساء ذاكرة تكتظ بالأسرار»(12) حتى بدا أن المساواة الكاملة ممكنة، وقد تأتّى ذلك باعتراف الآخر (الند) في لحظة ما، فراشد يقول معلقا على بكاء فضيلة: «لكن عليك أن تفرحي.. لقد تألمت كثيرا، ولكن عندما عدت مع والدي والدم يفور ساخنا بين قدمي زغردت النساء ورقص الرجال.. قدموا لي الخبز واللحم لأستعيد عافيتي بسرعة.. وشيوخ الحارة رشوا على رأسي القروش.. كان والدي مبتهجا وكانت الناس تهنئه.. ما أعرف ليش كأني كنت مريض وتعافيت.. والدي قال لي اني الحين صرت رجال»(13)، حتى إذا ما اطمأنت فضيلة إلى أنها في طريق المساواة الحلم صدمت بواقع المجتمع الذي هدم حلما ظنته فضيلة وصديقتها الساردة حقيقة، عندما جاءت أم فضيلة باتجاهها مهرولة تقول: «الله يلعنك.. بتفتحي للفضيحة عيون»(14) ويرد عليها راشد: «حرام عليك.. البنت تعبانة.. أنا أبوي سوالي ذبيحة في طهوري، والناس عطوني فلوس كثيرة»(15) بيد أن هذا المنطق المحتج لم يكن سوى طفولة ساذجة لم تعِ بعد قانون المجتمع الذي يأبى أن يساوي بين جنسيه عندما صاحت أم فضيلة تعلِّم أولاد اليوم أبشع درس في التمييز بين الجنسين: «أنت ولد وطهورك يشرف الدنيا.. بس هذي بنت ما تجيب إلا الفضايح .. الله ياخذها وأرتاح من همها» (16) وقد جعلت هدى حمد صوت الساردة في موقف الراصد المنتمي إلى الطرف الأول (فضيلة) جنسا، إلا أنها بعيدة عن التجربة المباشرة التي عاشتها، لتصبح المسافة التي تقفها من فضيلة مساوية للمسافة التي تقفها من راشد، تقول معلقة: «لم أفهم شيئا البتة التفت لأبحث عن (راشد) ولكن هو الآخر اختفى أيضا من دون أن أدري إن كان يلعب معي الغميضة أم انه فر من أسئلتي الكثيرة» (17) لندرك أن هذه الأسئلة ما هي إلا أسئلة الكاتبة، الباحثة عن تفسير يبرر التمييز الواقع بين الجنسين، نازعة عن ساردة القصة وقوعها تحت التمييز الفعلي في الزمن السردي، مما أمكنها من إعطاء الصورة الفنية حقها من دون الاضطرار إلى سرد الذات الذي يحتشد في كثير من الأحيان بالبكائية التي تطمس ولا تجلي، حتى أمكن البطلة أن تقول في ختام سردها: «و(فضيلة) باتت تشبه اسمها كثيرا لم تعد تخرج معي ولم تعد تجز شعرها.. شاهدتها ذات مرة تصنع دمية من الأقمشة والقش.. ومنذ أن قرصتها العجوز وهي تسير بساقين مقفلتين» (18) وتضيف: «وأنا لا شيء يطن في عالمي الصغير سوى صوت الخالة أم (فضيلة) وهي تصيح بغضب: الله يلعنك.. بتفتحي للفضيحة عيون» (19) فالمرأة هي المنتجة الحقيقية للثقافة الاجتماعية، وإن لم تكن كذلك فبسبب من وجودها تنتج تلك الثقافة، كما أنها في الوقت نفسه تمارس نوعا من الانتقام من نفسها، لأنها تسرب فكرة أفضلية الرجل عليها من خلال ما تمارسه من تمييز بين أبنائها الذكور والإناث (20)، والسبب في ذلك ما تورده بشرى الوهيبية في مجموعتها رفرفة، إذ تقول الساردة في قصة رفرفة مخاطبة ابنتها: «تمنيتك صبيا، قلت لو رزقني الله صبيا لهان البلاء، ولوجدت العزة بعد الذل، والأمن بعد الخوف» (21).
- صورة الرجل المتسلط: وهي صورة تكررت كثيرا في إبداع المرأة القصصي، حتى كانت شغلا تشتغل عليه المرأة الكاتبة في كل زمان ومكان، ويكفي لهذا أن ندلل بقصة «رفرفة» أيضا - التي وقفنا على عنوانها لنفهم تلك الرغبة العميقة في التحليق، والفكاك من إسار الرجل الأب، والرجل الزوج، فكلاهما تصورهما القصة كائنين متسلطين لم تعرف مشاعر الحنان إلى قلبيهما سبيلا، فتقول بطلة القصة مخاطبة ابنتها - وقد أرغمت الأم من قبل على الزواج ولما تزل طفلة بقرار نهائي من أبيها: «لم تحبي أباك قط، وكان هو عابس الوجه دائما، لم يحاول أن يداعبك، وأحيانا ينسى وجودك، لم تكن لديك فرصة لمعرفته فقد ذهب، أخذته سيارة في طريقها إلى الشمال فهلك. حاول أهلي إرجاعي إلى القرية فرفضت، تعللت بك، وبتجارة أبيك، كنت أعرف أننا إذا ما عدنا سيعودون إلى بيعي .. بيعنا» (22).
- صورة الرجل غير الفاعل: وليس أدل على ذلك من صورة الأب كما أوردتها جوخة الحارثية في قصة بعنوان «ريا» من مجموعتها القصصية «مقاطع من سيرة لبنى إذ آن الرحيل» تقول: «ريا طال ريشها واكتشفت بعض الأشياء، قالت الجارات: «ريا صارت عروسا»، وهي تكنس الحوش وتنضحه بالماء أقعدها بعض الآلام.. لكزها أبوها «بالباكورة»: «ماذا بك؟» ريا تقول: «لا شيء..» وتنهض، فهذه الأشياء تقال للأمهات لا للآباء» (23) وهذي القناعة هي ما جعلت خاتمة القصة مفاجئة، كاسرة لأفق انتظار القارئ بما يصنعه من دهشة، إذ تقول: «ريا حمامة أو يمامة، تطير بالشهادة، تتضخم الأرقام في عينيها، تتحول سربا يشاركها الرقص في الفضاء الحميم، الفضاء لها ولسربها فقط، ولكن ريا نزلت إلى الأرض، والأرض لكل الناس، والناس لا يرقصون.. أغلقت ريا الباب الخشبي بإحكام.. شمرت ساعديها .. أعدت «طشت» الماء الدافئ والصابون، فرشت حصيرا من الخوص.. وبرفق سحبت إليه جسدا متخشبا، كومة من اللحم والعظام الخامدة تماما لولا أنفاس واهنة تتردد في صدرها، قلبتها ظهرا لبطن وبطنا لظهر، فركتها بالصابون بعناية، جففتها، ألبستها، ضفرت الشعر الأبيض، أحكمت اللحاف فوقه، دهنت الوجه الجامد بالفازلين، نشرت شهادتها أمام العينين الزائغتين.. همست: ماه نجحت» (24).
- الرجل الحبيب: اتفقت معظم المجموعات المنتقاة على صورة الحبيب المشوشة حد اللبس أحيانا، فقد سرى يقين بأن الحب المكتمل أو الحب المنتهي بنهايات سعيدة يفسد فعل القص، لأن هذا الحب النمطي لم يعد يقدم جديدا، وإنما الجديد في محاولة الحب بمقاس لا يناسب المحب، فنتجت لدينا صورة الحبيب الذي لا يأتي، وصورة الحبيب غير المبالي، وصورة الحبيب الذي ما يلبث أن يأتي حتى يرحل، وصورة الحبيب الذي ليس حبيبا، فيصبح اختيار البديل ضرورة لا محيد عنها، في محاولة لرتق التجربة العاطفية بواقع اجتماعي أسلم ظاهرا إلا أنه مكتنف بالعذاب في الصميم.
ختاما، فإن الصور مجتمعة، تشترك مع الهم الأنثوي العام في خطوطها العريضة، ولكنها اختلفت في تفاصيلها التي تعكس وجها من الخصوصية المجتمعية الضيقة، وملابسات المكان والزمان وظروفهما، وهو ما يجعل الإبداع الأنثوي في قطر ما محلّى بتلك المسحة المحلية التي ليست محاولة إدخال بعض المفردات العامية - كما رأينا مع هدى حمد في «رهانات غير مأمونة تفتح للفضية عيونا» - طريقها الأوحد.
1- انظر كتاب شبر الموسوي: القصة القصيرة في عمان من عام 1970 حتى عام 2000، مسقط، وزارة التراث والثقافة، 2006م، ص.70
2- المرجع نفسه، ص.70
3- من دون أن ننسى أن جوخة الحارثية قد فازت بالمركز الثاني في جائزة الشارقة للإبداع العربي - الدورة الرابعة 2000 في مجال القصة القصيرة، إلا أن مجموعتها الفائزة «مقاطع من سيرة لبنى إذ آن الرحيل»رأت النور في عام 2001م.
4- القصة القصيرة في عمان من عام 1970 حتى عام 2000، مرجع سابق، ص.4
5ــ وجدان الصائغ: شهرزاد وغواية السرد، قراءة في القصة والرواية الأنثوية، بيروت، الدار العربية للعلوم ناشرون، 2008، ص.9
6ــ ولها إلى ذلك روايتاها «منامات» الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في عام 2004م ، و«سيدات القمر» الصادرة عن دار الآداب في 2010م، من دون أن ننسى أن لجوخة الحارثية اسهاماتٍ في أدب الطفل أيضا.7ــ نالت من بعد جائزة الشارقة عن روايتها «الأشياء ليست في أماكنها» التي أصدرتها دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة في عام 2010م. وهما - جوخة وهدى - كاتبتان زاوجتا في إبداعهما السردي بين القصة القصيرة والرواية، وهو ما لم يحصل مع غيرهما من كاتبات القصة القصيرة في عمان - باستثناء أزهار أحمد الحارثية التي كتبت القصة القصيرة للأطفال، ثم أخرجت لنا روايتها الأولى «العصفور الأول» في عام 2010م - الأمر الذي سيكون له تأثيره على المستوى الفني الذي يعي اللحظات الفارقة بين الكتابة للقصة والكتابة للرواية.
8 ــ حصدت جائزة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء عن مجموعتها «غبار». وبشرى رغم أنها لم تكتب الرواية كسابقتيها، فإنها اقتربت من تجربة كتابة النص المفتوح في مُؤلَّفِها «غبار»، يضاف إليه مجموعتها «صائد الفراشات الحزين» عن مؤسسة الانتشار العربي في عام 2010م.
avatar
المديرالعام
Admin

عدد المساهمات : 959
نظام النقاط لكل منتدى : 3039
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
العمر : 40
الموقع : www.ichehar.ahlamontada.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ichehar.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى