منتديات فرجيوة للتواصل والاشهار
اهلا وسهلا بكم

الحسد... كيف أتخطاه؟!

اذهب الى الأسفل

الحسد... كيف أتخطاه؟!

مُساهمة من طرف المديرالعام في الخميس فبراير 02, 2012 7:58 pm

هل سبق وشعرت بنوع من الانزعاج أو الحزن أو الكره أحياناً، أو بنوع من الظلم بسبب سعادة الأشخاص المحيطين بك ونجاحهم وثرائهم؟ يشكّل هذا الشعور رغبة بسيطة وعابرة أو ترجمة فعلية للغيرة. غالباً ما يسمّم هذا الحسد حياة الأشخاص الذين لا يكفّون عن مقارنة أنفسهم بالآخرين. كيف يمكن تخطّي هذا الشعور البغيض؟
لطالما وُجد الحسد في قلوب الكائنات البشرية، في جميع الحقبات والحضارات. يرى المؤرّخون أنّ الحسد، لا الاحترام، هو الشعور الطبيعي أمام ثراء الآخرين. ينطبق الأمر نفسه على ميزة الجمال الخارجي. باختصار، قلّة من الناس تسعد لسعادة صديق من دون حسده. بما أنّ أحداً ليس كاملاً وبما أن لائحة المزايا التي نرغب في التمتع بها لا تنتهي، من الطبيعي أن نقول إنّ الحسد عيب شائع يشعر به الجميع في لحظة أو أخرى من حياتهم.
تروي إحدى الفتيات تجربتها المشابهة لتجربة عدد كبير من النساء في عمرها، وتعتبر نفسها ضحية لشعور الحسد وتعترف بأنها معقّدة من شكلها الخارجي بسبب الآخرين: «أرى دائماً نساء شابّات يتمتّعن بأجسام مذهلة. أحسدهنّ على قامتهنّ المتناسقة، ولون بشرتهنّ المسمرّة، وملامح وجوههنّ المدهشة. من المزعج بالنسبة إليّ أن أرى هذا النوع من الجميلات يتباهين بشكلهنّ أمامي، خصوصاً أنني أحاول بلا جدوى فقدان بعض الكيلوغرامات الزائدة في صالة الرياضة. والأمر الأكثر إزعاجاً بعد هو رؤية الرجال يلتفتون إليهنّ بذهول! ينجذب الرجال إلى الجميلات وتحافظ النساء على أجسام مثالية وهنّ في سعي دائم إلى التخلّص من أصغر عيب لديهنّ. بما أنني لا أتمتّع بالمزايا الجسدية نفسها كأولئك النساء، دائماً ما أتكلّم عنهنّ بشكل سيئ وتراودني أفكار مشينة بشأنهنّ. إنه الشرّ بعينه لكنها الطريقة الوحيدة لكي لا أقلل من شأني».
لا يكون الحسد في هذه الحالة إرادياً، بل مفروضاً علينا بحكم ظروف حياتنا اليومية. يمكن تعريف الحسد بأنه تقييم سيئ لمشاكل الأشخاص الآخرين ولكلّ ما نتشاركه في الحياة. لا وجود للمساواة طبعاً على صعيد الثراء والتعليم والمرض، ما يثير غضبنا أو تعاطفنا لأن أيّ نظام سياسي أو اجتماعي لن يتمكّن من إيجاد حلول لهذه المشكلة. قد نقبل أحياناً بالنظام السائد لكننا نصبّ مشاعر الظلم على أشخاص نعرفهم شخصياً. لذا نميل إلى مقارنة وضعنا بوضع الآخرين، فنشعر أن حقوقنا مسلوبة.
لا يستثني أحداً
يرى بعض الفلاسفة أن شعور الحسد أقوى وأنقى شعور على الإطلاق! إنه ردّة فعل بدائية للدفاع عن النفس بسبب عدم الرضى والشعور بالنقص أمام النجاح أو الحب الذي ينعم به الآخرون، تليها رغبة في تملّك ما ينعمون به. بالنسبة إلى المحللين النفسيين، الحسد نوع من الغضب الذي يشعر به الفرد حين يخشى أن يملك الآخر شيئاً يُحسَد عليه. نتيجةً لذلك، يميل هذا الأخير إلى الاستيلاء على هذا الشيء وتدميره.
يترافق الحسد مع الشراسة، إذ تكون ترجمته عنيفة كالكره تماماً. حين يصل الحسد إلى أقصى درجاته، يمكن الخلط بينه وبين الغيرة التي تحدث في إطار علاقة ثلاثية الأطراف، في حين يحصل الحسد بين طرفين: «الأنا» التي تريد الاستحواذ على شيء معيّن من جهة، والشيء نفسه من جهة أخرى. لذا يُعتبر الحسد شعوراً أقدم من الغيرة. وفقاً لعلماء النفس، الحسد سمّ ينجم عن الضغوط النفسية والظلم والإهانة، ما يدفعنا إلى القدح بمن نحسده وتدمير كلّ من يتفوّق علينا. إنها آلية دفاعية ونوع من الهروب لستر شعور النقص الذي نعيشه. قد يصل الحسود إلى حدّ حسد الآخر على عفويّته وحياته الهادئة والطبيعية. يكشف الحسد عن ضعف معيّن في الشخصية وعن قلة تقدير للذات. بالتالي، يسيّر نقص الثقة بالنفس حياة الفرد المعنيّ.
بالنسبة إلى الشخص الحسود، قد يكون هذا السلوك مدمّراً أو مجرّد نزعة موقتة يمكن تخطّيها بسهولة. لكن ثمة حالات أكثر خطورة، فقد يصل الأمر بالبعض إلى حسد الآخرين على أتفه الأشياء بشراسة كبيرة. وفقاً للمحللين النفسيين، إنها حالة إدمان على التملّك، يكون الهدف منها سدّ فراغ داخلي بشيء ملموس ومرئي: أغراض، منتجات، أدوية، المعرفة، التحكّم بالآخرين... نتيجةً لذلك، تفقد الأمور معانيها ولا يجد الفرد أي مكان للناحية الروحية في حياته. هكذا يصبح الحسد داء بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون منه، فتنمو حاجتهم إلى التملّك والتحكّم واستحواذ السلطة، وتصبح حياتهم كئيبة ومظلمة. غالباً ما يكون العلاج من هذا العيب عمليّة صعبة وطويلة. يتطلّب الأمر مساعدة خارجية من أهل الاختصاص. أحياناً يحتاج الفرد إلى سنوات من التحليل النفسي للتخلّص من الحسد والدخول في دائرة الرغبات السليمة وعيش علاقات إنسانية حقيقية.
كيف يمكن محاربته؟
يمكن تحويل الحسد إلى نوع من الشجاعة، أو منافسة الذات، أو انفتاح الروح. قد نقول أحياناً «يا لحظّه الوافر!»، أو «ليس عدلاً أن يحصل هو على ذلك لا أنا!». وقد يصل الأمر إلى حدّ تمنّي «رؤيته يفشل أو أن تصيبه كارثة!»، لكن قبل الاستسلام لشعور الحسد، يجب إدراك أنّ الاختلافات، ولو بدت هائلة، تبقى صغيرة مقارنةً مع النقاط المشتركة بيننا: الولادة، الألم، المرض، مكافحة مصادر المعاناة اليومية... نعيش جميعاً الظروف نفسها ونرتكب خطأً كبيراً إذا تصوّرنا أنّ الشخص الذي يملك الكثير أو ينجح في بعض المشاريع ينعم بسعادة أكبر من الآخرين. على صعيد آخر، من الضروري النظر إلى ممتلكات الآخر بموضوعية. حتى لو كان ذلك الشخص يملك شيئاً إضافياً، لا بدّ من أننا نملك من جهتنا شيئاً آخر نُحسَد عليه. قد يفيد العلاج من الحسد في تخطّي هذا الشعور وإيجاد وسيلة لإقامة تناغم في علاقاتنا مع الآخر: يكفي مثلاً استبدال أفكار الحسد السلبية بأفكار إيجابية، أي الشعور بالسعادة لسعادة الآخر بدل الرغبة في الاستيلاء على ما يملكه بأيّ ثمن. تتيح هذه المقاربة مشاركة الخير وعقد الصلح مع الذات ومع الشخص الذي نحسده، وبالتالي إصلاح العلاقة بينهما.
لا ضرورة للخوف إذا شعرت بالحسد تجاه أحدهم. إنه شعور طبيعي يمكن الاستفادة منه لتحفيز الذات إيجابياً ومنافسة الآخر وتحقيق الأهداف المنشودة. الأهم هو أن تكون مشاعر الحسد متوازنة وعابرة.
ما خصائص الحسد لدى البشر؟
الحسد ردة فعل بدائية نشعر بها جميعاً، وتنجم عن غريزة البقاء الطبيعية والرغبة المطلقة في تملّك ما يملكه الآخر. نجد في الحسد، على عكس الغيرة، رابط قوة بين «الأنا» والشيء الذي نحسد الآخر عليه، وتكون هذه العلاقة بين شخصين والشيء المذكور. قد يكشف رابط القوة هذا عن جوانب عنيفة في داخلنا لأن الرغبة في امتلاك الشيء قد تدفعنا أحياناً إلى إيذاء الآخر.
كيف يصل بنا الأمر إلى الشعور بالحسد تجاه شخص أو شيء؟
تكون العملية التي تقود إلى الحسد معقّدة. يتعلّق الأمر أولاً بالمستوى: غالباً ما نحسد الأشخاص المقرّبين منّا والذين يشاركوننا المجال نفسه، والمحيط نفسه، والمستوى نفسه. في هذه الحالة، نعمد إلى مقارنة أنفسنا مع الآخر ونشغّل الغرور فينا ونطالب بالحصول على الحقوق نفسها لأننا نشعر بالظلم. على صعيد آخر، يتعلّق الأمر بالقيم: غالباً ما نرغب في كلّ ما له قيمة في نظرنا. لكن من المعروف أن قيمة الأشياء نسبية وتختلف من شخصٍ إلى آخر، ما يفسّر رغبة البعض في أمر معيّن في حين لا يبدي البعض الآخر أيّ اهتمام بالأمر نفسه.
كيف نتخلص من الحسد السلبي؟
يجب أولاً إدراك أننا ضحايا للحسد. أحياناً نعبّر عن رغباتنا بطريقة عشوائية يمكن اعتبارها حسداً في بعض الحالات. يجب تخصيص بعض الوقت للتفكير بأفعالنا وتقييم العوارض التي تصيبنا لمعرفة ما إذا كنا نعاني من الحسد أم لا. تقضي الخطوة التالية بتحديد الأمور القيّمة، وإعادة التوازن إلى مفهوم القيمة الحقيقية، وتقدير الأمور التي نملكها. هكذا ندرك أننا لا نحتاج إلى أن نحسد الآخرين على سعادتهم
avatar
المديرالعام
Admin

عدد المساهمات : 959
نظام النقاط لكل منتدى : 3039
تاريخ التسجيل : 03/01/2010
العمر : 40
الموقع : www.ichehar.ahlamontada.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ichehar.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى